محسن عقيل
762
طب الإمام الكاظم ( ع )
الأهواء والنزوات الشخصية على العقل ، والتي غالبا ما تعطل لبعض الوقت عملية النظر أو السمع ، وذلك ما نلمسه في كثير من الأمراض النفسيّة والعقلية الحادّة . وقد ذكر في بحار الأنوار رواية حول الحنجرة وسائر آلات الصوت جاء فيها : والحنجرة مؤلّفة من ثلاث غضاريف : أحدها من قدام وهو الذي يظهر تحت الذقن قدّام الحلق ، وهو محدّب الظاهر ، مقعّر الباطن ، والثاني من خلف ، بانضمامهما يضيق الحنجرة عند السكوت ، ويتباعد أحدهما عن الآخر ويتسع عند الكلام . والثالث مثل مكبّة بينه وبين الذي من خلف مفصل يلتئم بزائدتين من ذلك تتهندمان « 1 » في فقرتين منه ، ويرتبط هناك برباطات ، وهو يتحرك بهذا المفصّل ، وبانكبابه عليهما تنغلق الحنجرة وبتجافيه عنهما تنفتح . والحاجة إلى انغلاق الحنجرة عند الأكل والشرب شديدة جدا ، لئلّا يقع أو ينقطر في قصبة الرئة شيء من المأكول والمشروب ، وذلك لأنّ قصبة الرئة والمريء متجاوران متلاصقان مربوط أحدهما بالآخر ، وعند انغلاق الحنجرة يمرّ الطعام والشراب على ظهر الغضروف المكبي وينزل في المريء ، وإذا انفتحت الحنجرة على غفلة من الإنسان بأن يبتلع ويتصوّت أو يتنفّس في حالة واحدة ربما وقع شيء من المأكول والمشروب في قصبة الرئة ، فتحدث فيها دغدغة وحالة مؤذية شبيهة بما يحدث في الأنف عند اجتلاب العطاس بإدخال شيء فيه ، فتستقبله القوّة الدافعة لدفعه . فيحدث السعال إلى أن يندفع قلّ أم كثر ، لأنّ القصبة إنّما تنتهي إلى الرئة ، وليس لها منفذ من أسفلها يندفع فيها ، فأنعم الخالق سبحانه بتأليف الحنجرة من هذه الغضاريف على هذا الشكل لينغلق بها عند الأكل والشرب منفذ الصوت والتنفّس ، فيسلم الإنسان ويتخلّص من السعال المغلق ، ولهذا لا يجمع الإزدراد والتنفّس معا في حالة واحدة . وفي داخل الحنجرة رطوبة لزجة دهنيّة تملّسها وترطّبها دائما ليخرج الصوت صافيا حسنا ، ولهذا ما يذهب أصوات المحمومين الذين تحترق رطوبات حناجرهم بسبب حميّاتهم المحرقة ، ويذهب أيضا أو يضعف أو يتغير أصوات
--> ( 1 ) هندم العود : سواه وأصلحه على مقدار ، فتهندم .